الاثنين، 26 يناير، 2009

الإعلام الغربي وحرب غزة

حسين فاروق

أثار رفض هيئة الإذاعة البريطانية الـ " بي بي سي " بث نداء للجنة الإغاثة ضد الكوارث في بريطانيا للتبرع لصالح غزة انتقادات شديدة ولاذعة واتهامات بعدم الحيادية لهيئة الإذاعة البريطانية والانصياع للوبي الصهيوني في بريطانيا، ففي الوقت الذي قالت فيه الإذاعة بأنها تميزت في التغطية الإعلامية في الحرب على غزة واتبعت الأسلوب الحيادي في طريقة تناولها لتلك الحرب، يأتي هذا الرفض لبث نداء إنساني ليضرب تلك الحيادية بعرض الحائط وليفتح المجال أمام تساؤلين لا مناص منهما، الأول يتعلق بالمعايير التي تحكم عمل مؤسسات الإعلامية الغربية مع الأحداث في حرب غزة ، والثاني يتعلق بـ من الذي يسيطر على أجندة الأخبار في الإعلام الغربي بصفة عامة وبريطانيا على وجه الخصوص.

ادعاء الحيادية

وعندما نستمع إلى تصريحات المسؤولين في هيئة الإذاعة البريطانية نجدها بعيدة كل البعد عن الواقعية والمنطقية، كمن يريد ان يبحث عن سبب يحفظ له ماء وجه وتبعد عنه تهمة الانحياز للوبي الصهيوني، فنجد تصريح لـ مارك تومسون المدير العام لبي بي سي يوضح فيه أسباب رفض الهيئة بث النداء قال فيه: " أن بث نداء الإغاثة كان من الممكن أن يسبب فقدان الثقة في نزاهة تغطية البي بي سي لما يجري في غزة" وأضاف ان الهيئة رفضت اذاعة الإعلان المجاني لانها لا يمكنها التأكد من ان تلك المعونات والمساعدات الانسانية سوف تصل إلى مستحقيها في قطاع غزة.

وفي المقابل نجد ان تصريحات الهيئة تشيد بحياديتها في التغطية الاعلامية اثناء الحرب على غزة، بالرغم من ان معظم التقارير التي كتبت عن الحرب قد تمت كتابتها خارج ارض المعركة، وذلك لان اسرائيل منعت من دخول وسائل الإعلام إلى غزة واكتفت بمن هو موجود قبل الحرب على غزة.

انتقادات وردود افعال

وقد اثار ذلك القرار الكثير من ردود الافعال في اوساط شعبية ورسمية في بريطانيا حيث تظاهر المئات امام مقر البي بي سي في وسط ولندن احتجاجا على طريقة تغطية الهيئة للحرب على غزة ولعدم اذاعتها النداء الانساني، واتهموها بالرضوخ للوبي الصهيوني في بريطانيا.

وقال أندرو هند المدير التنفيذي للجنة الجمعيات الخيرية ـ المسؤولة عن تنظيم عمل الجمعيات الخيرية المسجلة في بريطانياـ قال إن جميع الهيئات الخيرية الرئيسية أعلنت قدرتها على توصيل معوناتها إلى مستحقيها في غزة، كما طالب بي بي سي بإعادة النظر في قرارها وحذر من عرقلة عمل الهيئات ما لم تحصل على أقصى دعم شعبي ممكن، كما طالب وزير التنمية الادارية دوجلاس الكسندر من " بي بي سي " بالتراجع عن قرارها.

وقال عضو مجلس اللوردات نظير أحمد إن مبررات 'بي بي سي' غير مقنعة، والتفسير المنطقي هو ضعفها أمام ضغط 'اللوبي الصهيوني'، وذكر ببثها استغاثات في أزمات كبيرة كالكونغو والسودان ولبنان والعراق، ووصف ما جرى في غزة بأنه أكبر من كارثة وقال عنه إنه مذبحة، وأضاف نظير ان مسلمي بريطانيا أكثر من مليونين ويتعين على 'بي بي سي' الاستماع لصوتهم، لأنهم يشاركون في تمويلها، لكنه حيا الموقف الرسمي والشعبي من قرار الهيئة.

ويفتح هذا القرار ملف المعايير التي تحكم سياسات العمل الإعلامي داخل وسائل الإعلام الغربية بالإضافة إلى ماهية الجهة التي تضع أجندة الأخبار في الإعلام الغربي بصفة عامة.

هناك تعليق واحد:

  1. نقارن ما بين الاعلام الغربي العالمي المعروف بالحياديه والشفافيه المنمقه والاعلام العربي فنجد ان الاعلام العربي يكاد يعطي حريه التعبير لدى الاعلاميين ممكن ان يكون هناك ثمة ضغط موجود ولكنه يكون واضح للعيان
    اما بالنسبة للاعلام الغربي فالافضل اطلاق عليه
    BLAK MEDIA هذا هو المصطلح المناسب للاعلام الغربي
    ومهما تحدثنا عن حرية التعبير لديهم ولكن نجدها في اطر محددة فقط محصورة.
    وانا وانت وكل الناس نعرف من هو المحرك للاعلام الغربي
    لم يعد ضمير الغائب مجهولا لدينا
    وشكرا جزيلا لك لخوضك في هذا الموضوع
    بالتوفيق ان شاء الله
    تحياتي لك

    ردحذف